ابن منظور

284

لسان العرب

كان رجلاً من العجم يدور في مخاليف اليمن يعمل لهم ، فإِذا كَسَدَ عَمَلُه قال بالفارسية : دُه بَدْرُودْ ، كأَنه يودِّع القرية ، أَي أَنا خارج غداً ، وإِنما يقول ذلك ليُسْتَعْمَلَ ، فعرّبته العرب وضربوا به المثل في الكذب . وقالوا : إِذا سمعتَ بِسُرَى القَيْن فإِنه مُصَبِّحٌ ؛ قال ابن بري : والصحيح في هذا المثل ما رواه الأَصمعي وهو : دُهْدُرَّيْنِ سَعْدُ القَيْنُ ، من غير واو عطف وكون دُهْدُرَّيْنِ متصلاً غير منفصل ، قال أَبو عليّ : هو تثنية دُهْدُرٍّ وهو الباطل ، ومثله الدُّهْدُنُّ في اسم الباطل أَيضاً فجعله عربيّاً ، قال : والحقيقة فيه أَنه اسم لِبَطَلَ كَسَرْعانَ وهَيهاتَ اسم لِسَرُعَ وبَعُدَ ، وسَعْدُ فاعل به والقَيْنُ نَعْتُه ، وحذف التنوين منه لالتقاء الساكنين ، ويكون على حذف مضاف تأْويله بطل قول سَعْدِ القَيْنِ ، ويكون المعنى على ما فسره أَبو عليّ : أَن سَعْدَ القَيْنَ كان من عادته أَن ينزل في الحيّ فيُشِيع أَنه غير مقيم ، وأَنه في هذه الليلة يَسْرِي غَيْرَ مُصَبِّحٍ ليبادر إِليه من عنده ما يعمله ويصلحه له ، فقالت العرب : إِذا سمعتَ بِسُرَى القَيْنِ فإِنه مُصَبِّح ؛ ورواه أَبو عبيدة معمر بن المثنى : دُهْدُرَّينِ سَعْدَ القَيْنَ ، ينصب سعد ، وذكر أَن دُهْدُرَّيْنِ منصوب على إِضمار فعل ، وظاهر كلامه يقضي أَن دُهْدْرَّين اسم للباطل تثنية دُهْدُرٍّ ولم يجعله اسماً للفعل كما جعله أَبو علي ، فكأَنه قال : اطرحوا الباطل وسَعْدَ القَيْنَ فليس قوله بصحيح ، قال : وقد رواه قوم كما رواه الجوهري منفصلاً فقالوا دُه دُرَّيْنِ وفسر بأَن دُه فعل أَمر من الدَّهاءِ إِلَّا أَنه قدّمت الواو التي هي لامه إِلى موضع عينه فصار دُوه ، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين فصار دُه كما فعلت في قُلْ ، ودُرَّيْنِ من دَرَّ يَدِرُّ إِذا تتابع ، ويراد ههنا بالتثنية التكرار ، كما قالوا لَبَّيْك وحَنَانَيْكَ ودَوَالَيْكَ ، ويكون سَعْدُ القَيْنُ منادى مفرداً والقين نعته ، فيكون المعنى : بالغْ في الدَّهاء والكذب يا سَعْدُ القَيْنُ ؛ قال ابن بري : وهذا القول حسن إِلَّا أَنه كان يجب أَن تفتح الدال من دُرَّين لأَنه جعله من دَرَّ يَدِرُّ إِذا تتابع ، قال : وقد يمكن أَن يقول إِن الدال ضمت للإِتباع إِتباعاً لضمة الدال من دُه ، والله تعالى أَعلم . دزر : ابن الأَعرابي : الدَّزْرُ الدفع ؛ يقال : دَزَرَه ودَسَرَه ودفعه بمعنى واحد . دسر : الدَّسْرُ : الطعن والدَّفْعُ الشديد ، يقال : دَسَرَه بالرمح ؛ قال الشاعر : عن ذي قَدَامِيسَ كَهامٍ قد دَسَرْ وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : إِن أَخوف ما أَخاف عليكم أَن يؤخذ الرجل المسلم البريء عند الله فَيُدْسَرَ كما يُدْسَرُ الجَزُورُ ؛ الدَّسْرُ : الدفع ، أَي يُدْفَعَ ويُكَبَّ للقتل ما يفعل بالجزور عند النحر ، وفي حديث الحجاج أَنه قال لسِنان بن يزيد النخعي : كيف قتلت الحسين ؟ قال : دَسَرْتُه بالرمح دَسْراً وهَبَرْتُه بالسيف هَبْراً أَي دَفَعْتُه دَفْعاً عنيفاً ، فقال له الحجاج : أَما والله لا تجتمعان في الجنة أَبداً . ابن سيده : دَسَرَه يَدْسُرُه دَسْراً طعنه ودفعه . والدَّسْرُ أَيضاً في البُضْعِ ، يقال : دَسَرَها بأَيرِه . ودَسَرَت السفينةُ الماءَ بصدرها : عاندته ، والدِّسارُ : خيط من ليف يشدّ به أَلواحها ، وقيل : هو مسمارها ، والجمع دُسُرٌ . وفي التنزيل العزيز : وحملناه على ذات أَلواح ودُسُرٍ ، ودُسْرٍ أَيضاً عُسُرٍ وعُسْرٍ ؛ وقال بشر :